اعتمدت بلجيكا خطة أمنية شاملة لمواجهة التصاعد الخطير في أعمال العنف المرتبطة بتجارة المخدرات والجريمة المنظمة في العاصمة بروكسل، تتضمن توحيد القيادة العملياتية بين أجهزة الشرطة، وتعزيز الانتشار الأمني في الأحياء الأكثر اضطراباً، وزيادة موارد التحقيق والملاحقة، إلى جانب إجراءات إضافية على المستويين الاتحادي والمحلي.
"القائد الذهبي" لتنسيق المناطق الشرطية
وقرر رؤساء بلديات بروكسل تعيين قائد أمني موحد، أو ما يعرف بـ"القائد الذهبي" (Gold Commander)، لتنسيق عمل المناطق الشرطية الست في إقليم بروكسل العاصمة.
ويهدف هذا الترتيب إلى ضمان قيادة موحدة وسريعة للعمليات الأمنية، خصوصاً خلال ساعات المساء والليل التي تشهد أعلى مستويات التوتر والعنف.
تعزيز الأمن في الأحياء الأكثر اضطراباً
وتأتي الخطة في وقت تصاعدت فيه أعمال العنف التي تقول السلطات إنها مرتبطة بصراعات بين شبكات إجرامية تنشط في تجارة المخدرات.
وقال عمدة بروكسل فيليب كلوز إن هذا النوع من العنف غير مقبول ويستدعي استجابة فورية ومرئية على الأرض، مشدداً على ضرورة توجيه الموارد الأمنية بصورة أكثر فاعلية إلى المناطق التي تشهد اضطرابات.
وبموجب الترتيبات الجديدة، ستعمل وحدات أمنية مختلفة، بينها فرق الكلاب البوليسية والوحدات الخاصة ووحدات الاستجابة السريعة، ضمن هيكل قيادة موحد، بما يسمح بتنسيق عملياتها بصورة أفضل والاستفادة من قدراتها المشتركة، خاصة خلال الفترات التي ترتفع فيها المخاطر الأمنية.
مركز موحد لتنسيق البلاغات والعمليات
وتستعد السلطات لنقل جميع أنشطة توجيه وتنسيق البلاغات والعمليات الخاصة بمناطق شرطة بروكسل إلى مركز موحد تابع لهيئة الأمن الإقليمية Safe.brussels، وذلك بحلول أكتوبر المقبل.
وفي الوقت نفسه، سيتم تعزيز خدمة ARGOS المتخصصة في تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة وأنظمة التعرف على لوحات السيارات، بهدف دعم عمليات الرصد وتحديد المشتبه بهم وتعقب تحركات الشبكات الإجرامية.
ويحظى نظام "القائد الذهبي" بسابقة في بروكسل، إذ سبق استخدامه خلال احتفالات رأس السنة وغيرها من المناسبات التي تتطلب تنسيقاً موحداً بين الأجهزة الأمنية.
50 شرطياً إضافياً إلى العاصمة
وعلى المستوى الاتحادي، أعلن وزير الداخلية البلجيكي برنار كوينتين نشر 50 شرطياً إضافياً في العاصمة لتعزيز الوجود الأمني في مواجهة العنف المرتبط بالمخدرات.
كما سيتم دعم مديرية الوحدات الخاصة التابعة للشرطة الاتحادية بفرق أمنية إضافية، في حين ستحصل الشرطة القضائية الاتحادية في بروكسل على تعزيزات دائمة لدعم التحقيقات في أعمال العنف وتفكيك الشبكات الإجرامية المسؤولة عنها.
كوينتين يصف الوضع بـ"حالة طوارئ وطنية"
ووصف وزير الداخلية الوضع بأنه "حالة طوارئ وطنية"، داعياً إلى إدراج ملف العنف المرتبط بالمخدرات والجريمة المنظمة على جدول أعمال مجلس الأمن القومي البلجيكي.
وجاءت هذه الدعوة عقب تزايد خطورة الهجمات، بما في ذلك تعرض مركز للشرطة لإطلاق النار، وهو تطور اعتبره الوزير مؤشراً واضحاً على انتقال العنف إلى مستوى أكثر خطورة.
وأكد كوينتين أن استخدام أسلحة ذات طبيعة عسكرية في بعض أعمال العنف يفرض تعبئة جميع الموارد الضرورية، مشدداً على أن مكافحة الجريمة المنظمة مسؤولية مشتركة بين مختلف مستويات الدولة ويجب أن تصبح أولوية مطلقة.
وقال إن تعزيز الحضور الاتحادي على الأرض ضروري لحماية السكان، محذراً من أن استمرار التأخر في التحرك قد يسمح للجريمة المنظمة بفرض واقع أمني أكثر صعوبة.
إجراءات اتحادية إضافية قيد الدراسة
وتتضمن المقترحات التي يريد الوزير مواصلة العمل عليها على المستوى الاتحادي زيادة الأماكن المتاحة في مراكز الإيواء أو الاحتجاز الآمن للمهاجرين غير النظاميين، وفرض تسجيل إلزامي للدراجات الكهربائية، وتوفير قدرة كافية على الاحتجاز.
كما تشمل المقترحات تشديد الإجراءات المتعلقة بالإقامة غير القانونية والعودة، فضلاً عن زيادة الأماكن المخصصة لاحتجاز الأحداث في مراكز آمنة.
دعم عسكري للعمليات الأمنية
ومنذ أبريل الماضي، يشارك 45 عسكرياً في دوريات إلى جانب عناصر الشرطة في محطات المترو والقطارات في بروكسل، في إطار تعزيز الحضور الأمني في نقاط النقل الحيوية.
برق الإمارات مؤسسة إعلامية إماراتية رائدة في قطاع الأخبار والترويج الإعلامي