كثف الاتحاد الأوروبي جهوده الرامية إلى تعزيز أمن الفضاء، في ظل تصاعد حوادث التشويش على إشارات الأقمار الصناعية وارتفاع مستويات الازدحام المداري، بالتزامن مع تزايد اعتماد الدول الأوروبية على الخدمات والبنية التحتية الفضائية في مختلف القطاعات الحيوية.
اعتماد متزايد على الخدمات الفضائية
وباتت قطاعات رئيسية في الاقتصاد الأوروبي، تشمل الملاحة والطاقة والاستجابة للكوارث والتنسيق الدفاعي، تعتمد بصورة متنامية على البيانات والخدمات المرتبطة بالفضاء، وهو ما يرفع في المقابل حجم المخاطر المرتبطة بالحطام الفضائي أو التدخلات العدائية أو تعطل الشبكات الأرضية خلال الأزمات.
ثلاثة محاور لحماية البنية الفضائية
وفي مواجهة هذه التحديات، اعتمدت وكالة الاتحاد الأوروبي لبرنامج الفضاء استراتيجية متعددة المستويات ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في حماية الأصول الفضائية، وتأمين الإشارات، وضمان استمرارية الخدمات في مختلف الظروف.
أولوية أوروبية لتنظيم حركة المرور الفضائي
وأصبح تنظيم حركة المرور الفضائي من أبرز الأولويات الأوروبية، في ظل وجود أكثر من مليون قطعة حطام تدور حول الأرض، إلى جانب التوقعات بإطلاق عشرات الآلاف من الأقمار الصناعية الجديدة خلال السنوات المقبلة، ما يزيد من احتمالات الاصطدامات وتعطل خدمات الملاحة ورصد الأرض.
ولهذا الغرض، يتولى نظام الاتحاد الأوروبي للمراقبة والتتبع الفضائي متابعة الأجسام المدارية عبر شبكة من المستشعرات الأرضية، بهدف دعم عمليات تفادي الاصطدامات وحماية برامج أوروبية رئيسية مثل "غاليليو" و"كوبرنيكوس".
مواجهة التشويش والتضليل الإلكتروني
ويمثل تأمين الإشارات الفضائية المحور الثاني ضمن الخطة الأوروبية، خاصة مع تزايد عمليات التشويش والتضليل التي تستهدف أنظمة الملاحة العالمية، وهو ما يشكل خطراً مباشراً على قطاعات الطيران والنقل البحري المعتمدة على دقة بيانات التموضع.
ويعتمد الاتحاد الأوروبي في هذا الجانب على خدمة "غاليليو" للمصادقة على رسائل الملاحة المفتوحة، والتي تمكن المستخدمين من التحقق من صحة بيانات الموقع واكتشاف أي تلاعب عبر نظام توقيع رقمي مدمج بالإشارة.
ضمان استمرارية الخدمات خلال الأزمات
ويركز المحور الثالث على الحفاظ على استمرارية الخدمات في البيئات المضطربة، سواء نتيجة الكوارث الطبيعية أو الهجمات السيبرانية أو العمل في المناطق النائية، وهي ظروف قد تتسبب في تعطيل الشبكات الأرضية التقليدية.
وفي هذا الإطار، توفر مبادرة الاتصالات الحكومية عبر الأقمار الصناعية التابعة للاتحاد الأوروبي خدمات اتصالات آمنة ومرنة للمستخدمين الحكوميين المعتمدين عند تعطل الأنظمة التقليدية، من خلال دمج القدرات الحكومية والتجارية ضمن مركز موحد لدعم إدارة الأزمات وحماية البنية التحتية الحيوية.
الفضاء يتحول إلى أولوية استراتيجية
وتعكس هذه التوجهات تحولاً واضحاً في رؤية أوروبا للفضاء باعتباره مجالاً استراتيجياً وبنية تحتية حيوية تتطلب الحماية من المخاطر المادية والسيبرانية في آن واحد، خاصة في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية وتوسع الكوكبات الفضائية وتزايد التحديات التنظيمية.
ويواجه الاتحاد الأوروبي تحدياً متنامياً يتمثل في مواءمة الحوكمة والاستثمارات والقدرات التشغيلية مع حجم المخاطر الحالية والمستقبلية، بما يعزز المرونة والتنسيق والاستقلالية الأوروبية في قطاع الفضاء.
برق الإمارات مؤسسة إعلامية إماراتية رائدة في قطاع الأخبار والترويج الإعلامي