الرئيسية / عربي ودولي / الأمم المتحدة تؤكد مرور غزة بمرحلة مفصلية بين فرص التعافي ومخاطر الانهيار

الأمم المتحدة تؤكد مرور غزة بمرحلة مفصلية بين فرص التعافي ومخاطر الانهيار

قالت الأمم المتحدة إن قطاع غزة يمر بمرحلة مفصلية وحساسة قد تمثل نقطة تحول محتملة نحو مستقبل أفضل، مشيرة إلى أن هذه المرحلة تحمل فرصاً كبيرة يقابلها في الوقت ذاته قدر مماثل من المخاطر الجسيمة، في ظل الأوضاع الإنسانية والأمنية المعقدة التي يشهدها القطاع.

إحاطة أممية أمام مجلس الأمن

جاء ذلك في الإحاطة التي قدمها نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، عبر تقنية الاتصال المرئي من القدس، أمام الاجتماع الدوري الذي عقده مجلس الأمن الدولي اليوم بشأن التطورات في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية.

خطوة محورية لتعزيز وقف إطلاق النار

وصف الأكبروف الإعلان عن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمكونة من 20 بنداً، بأنه خطوة محورية لتعزيز وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلى جانب استكمال إنشاء الهياكل الفرعية لمجلس السلام، بما يشمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومكتب الممثل السامي للقطاع.

تنسيق أممي لدعم إدارة غزة وإعادة الإعمار

وأشار المسؤول الأممي إلى أنه عاد مؤخراً من القاهرة حيث عقد لقاءات مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، جرى خلالها بحث السبل التي يمكن للأمم المتحدة من خلالها دعم جهود اللجنة في ضمان استمرارية الخدمات العامة الأساسية، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، ووضع الأسس اللازمة لمرحلة إعادة الإعمار، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2803.

استعداد أممي كامل لدعم المرحلة المقبلة

وأكد الأكبروف أن الأمم المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم الكامل للجنة الوطنية ولسكان قطاع غزة مع بدء مرحلة إعادة البناء، مشدداً على أهمية تنفيذ المرحلة المقبلة من الخطة الشاملة بروح من حسن النية والتعاون.

تفاؤل حذر بشأن معبر رفح والترتيبات الأمنية

وأعرب عن تفاؤله إزاء إعلان إسرائيل في 25 يناير فتح معبر رفح أمام حركة المشاة في الاتجاهين، مؤكداً في المقابل أن نزع السلاح في قطاع غزة يُعد شرطاً أساسياً، مع وجود حاجة ملحة إلى ترتيبات أمنية واضحة تُمكّن اللجنة الوطنية من العمل بحرية وفاعلية في مختلف مناطق القطاع.

إرادة شعبية تقود مسار التغيير

وتطرق الأكبروف إلى زيارته الأخيرة لقطاع غزة، موضحاً أنها كشفت عن حقيقة واحدة لا لبس فيها، وهي أن سكان القطاع يمتلكون الإرادة والاستعداد لقيادة مسار التغيير نحو مستقبل أكثر استقراراً، رغم حجم الدمار والمعاناة الإنسانية.

نماذج صمود وسط الدمار

ولفت إلى أنه شاهد نماذج ملهمة من الصمود والأمل، من بينها طلاب يواصلون أداء امتحاناتهم بنجاح في ظروف استثنائية، ومزارعون يبتكرون وسائل بديلة للزراعة رغم نقص البذور، وأصحاب مشاريع صغيرة يواجهون شح الموارد بابتكارات محلية.

استمرار الاعتماد على المساعدات الإنسانية

وفي الوقت ذاته، أكد أن الغالبية العظمى من سكان غزة لا تزال تعتمد على المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن الظروف الجوية القاسية، بما فيها الأمطار الغزيرة وانخفاض درجات الحرارة، فاقمت معاناة نحو 1.5 مليون نازح فلسطيني.

خروقات مستمرة لوقف إطلاق النار

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ عمليات عسكرية في القطاع رغم وقف إطلاق النار، حيث لا تزال الغارات الجوية وأعمال القصف وإطلاق النار مستمرة، إلى جانب اندلاع اشتباكات مسلحة مع مسلحين فلسطينيين في مناطق متفرقة.

تصاعد خطير في الضفة الغربية المحتلة

وفيما يتعلق بالضفة الغربية المحتلة، حذر الأكبروف من تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية، مشيراً إلى استمرار العنف، واتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتسارع النشاط الاستيطاني، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، إلى جانب عمليات الهدم والاعتقالات الجماعية.

سياسات توسع تهدد فرص السلام

وأضاف أن السياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية أسهمت في تعزيز توجهات مدمرة، من بينها التوسع الاستيطاني السريع، وإقامة وشرعنة البؤر الاستيطانية، وتنفيذ عمليات هدم وتهجير واسعة، وإعلان مساحات إضافية كـ"أراضي دولة"، وفرض مزيد من القيود على الحركة وتوسيع حدود البلديات.

تحذير من تقويض حل الدولتين

وأكد أن اعتداءات المستوطنين المتطرفين، التي غالباً ما تتم بحماية أو دعم من قوات الأمن الإسرائيلية، تزيد من حدة التوترات وتؤدي إلى تهجير الفلسطينيين قسراً، محذراً من أن هذه السياسات تعمق الاحتلال وتفتت الجغرافيا الفلسطينية وتضعف فرص السلام وتطبيق حل الدولتين.

مخاطر تهدد المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار

وشدد على أن استمرار هذه الأوضاع دون معالجة عاجلة قد يهدد أيضاً التقدم المحرز في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

قلق أممي من استهداف الأونروا

وفي سياق متصل، أعرب الأكبروف عن قلق بالغ إزاء التصعيد الحاد في الحملة التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بهدف إنهاء وجودها التشغيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

إجراءات إسرائيلية تمس عمل الوكالة

وأشار إلى قرار الكنيست الإسرائيلي الصادر في 29 ديسمبر الماضي، والذي يلزم السلطات الإسرائيلية بالاستيلاء على مقرات الأونروا في الشيخ جراح وكفر عقب، ويفرض على شركات المرافق والخدمات المالية قطع تعاملها مع الوكالة، إضافة إلى مداهمة مركز صحي تابع لها في القدس الشرقية وإغلاقه، ثم اقتحام مقر الوكالة وهدم مبانيه بالجرافات.

انتهاك جسيم للقانون الدولي

واعتبر المسؤول الأممي هذه الإجراءات انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وتمس بالامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى الالتزام بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في أكتوبر العام الماضي، والذي ينص على ضرورة تسهيل عمل الأونروا وعدم عرقلته أو منعه.

شاهد أيضاً

غوتيريش يحيل تقريراً حول أنشطة العملية العسكرية الأوروبية في البوسنة والهرسك إلى مجلس الأمن

أحال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مؤخراً، إلى مجلس الأمن الدولي، تقريراً رسمياً تسلّمه …