تستعد القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تُقام تحت مظلة أسبوع أبوظبي للاستدامة وتستضيفها شركة مصدر، لإطلاق فعالياتها في أبوظبي، بهدف تسليط الضوء على الدور المحوري للهيدروجين الأخضر في خفض الانبعاثات ضمن القطاع الصناعي، لا سيما في ظل تسارع التحول العالمي في مجال الطاقة.
منصة لتعزيز التعاون الإماراتي البريطاني
وانطلاقاً من مساعي المملكة المتحدة لتوسيع إنتاجها من الهيدروجين منخفض الانبعاثات الكربونية إلى 10 جيجاواط بحلول عام 2030، توفر القمة منصة جامعة لقادة القطاع وصنّاع السياسات والمستثمرين من دولة الإمارات والمملكة المتحدة، لاستكشاف الحلول المشتركة الممكنة، مع استعراض خبرة دولة الإمارات في مجالات الطاقة المتجددة ومشاريع التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق واسع، ودورها في توسيع سوق الهيدروجين الأخضر في المملكة المتحدة، بما يسهم في ترسيخ الشراكات الاستراتيجية والاستثمارات العابرة للحدود.
انتقال بريطاني من التخطيط إلى التنفيذ
ويشير خبراء تحليل السوق إلى أن التوجه العالمي نحو الهيدروجين الأخضر بلغ مستويات متقدمة خلال العامين الماضيين، ما دفع المملكة المتحدة إلى اعتماد أجندة تنموية طموحة تضع الهيدروجين منخفض الانبعاثات في صدارة سياساتها الطاقوية، في وقت تعكس فيه تصريحات كبار المسؤولين البريطانيين انتقالاً واضحاً من مرحلة النوايا المعلنة إلى التنفيذ الفعلي للمشاريع القابلة للتوسع.
التزام حكومي بريطاني بالحياد الكربوني
وقالت سارة جونز، وزيرة الصناعة في المملكة المتحدة، إن هناك ضرورة لوضع الهيدروجين في صميم المخططات الوطنية لتنمية الاقتصاد وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، مؤكدة أن الجهات الحكومية تتعاون مع القطاع الصناعي لتنفيذ مشاريع فعلية تسهم في دفع عجلة الاقتصاد الهيدروجيني في البلاد.
الإمارات شريك فاعل في نمو السوق البريطانية
وتتمتع دولة الإمارات بالقدرات اللازمة للاستفادة من النمو المتسارع لقطاع الهيدروجين الأخضر في المملكة المتحدة، والمساهمة بشكل فعّال في دعمه وتطويره، في ظل ما تمتلكه من خبرات تقنية واستثمارية واسعة في مجال الطاقة النظيفة.
الهيدروجين امتداد طبيعي للشراكة الاستراتيجية
ومن جانبها، قالت الدكتورة كارول نخلة، الرئيس التنفيذي لشركة كريستول للطاقة والأمين العام لملتقى الطاقة العربي، إن العلاقة الاستراتيجية الراسخة بين المملكة المتحدة ودولة الإمارات لا تقتصر على قطاع الطاقة فحسب، مشيرة إلى أن الهيدروجين يمثل اليوم امتداداً طبيعياً لهذه الشراكة في ظل السعي المشترك لتحقيق الحياد الكربوني في القطاع الصناعي وتعزيز النمو المستدام على المدى الطويل.
سوق أكثر نضجاً وتركيزاً
وتشهد سوق الهيدروجين دخول مرحلة أكثر استقراراً وتركيزاً بعد انحسار موجة الحماس الأولية، حيث باتت عوامل النجاح تتمحور حول نطاق الأعمال وقوة رأس المال والخبرة التقنية والالتزام طويل الأمد.
أهمية الإطار التنظيمي المستقر
ولتحقيق الاستفادة الفعلية من هذه الإمكانات، شددت الدكتورة نخلة على ضرورة اعتماد المملكة المتحدة إطاراً تنظيمياً واضحاً ومستقراً، يمنح الشركاء العالميين، وفي مقدمتهم دولة الإمارات، مستوى الثقة اللازم لضخ استثمارات كبيرة وطويلة الأجل، مشيرة إلى مشاركتها متحدثةً في القمة التي تُعقد خلال الأسبوع المقبل.
جلسات حوارية تعزز فرص التعاون
واستضافت القمة العالمية لطاقة المستقبل مطلع العام الجاري جلسة حوارية من قسمين، جمعت نخبة من القيادات في شركات الطاقة النظيفة والقطاعات الصناعية والمؤسسات المالية والحكومية في كلٍ من المملكة المتحدة ودولة الإمارات، وخلص المشاركون إلى أن البيئة باتت مهيأة بقوة لتعزيز التعاون الثنائي في تطوير الهيدروجين الأخضر.
مرحلة جديدة بين عامي 2026 و2030
وفي ظل تكامل المصالح والطموحات والخبرات، من المتوقع أن ترسم الفترة بين عامي 2026 و2030 ملامح مرحلة جديدة في مسار التعاون الإماراتي البريطاني في مجال الهيدروجين الأخضر.
تمويل ضخم لتحقيق الأهداف الصناعية
وفي الوقت الذي تعتزم فيه المملكة المتحدة الانتقال من مشاريع تجريبية محدودة إلى دمج الهيدروجين الأخضر على مستوى القطاعات الصناعية بأكملها، تشير تقديرات الحكومة البريطانية إلى الحاجة لجمع نحو 9 مليارات جنيه إسترليني إضافية، ما يعادل 44.6 مليار درهم إماراتي، من استثمارات القطاع الخاص لتحقيق أهداف عام 2030، عبر 27 مشروع هيدروجين ضمن المرحلة التالية من البرنامج الحكومي.
دعم حكومي مباشر للبنية التحتية
وفي يونيو 2025، خصصت الحكومة البريطانية 500 مليون جنيه إسترليني إضافية لتطوير البنية التحتية للهيدروجين، في خطوة تعكس التزاماً طويل الأمد بتنمية هذه الصناعة الناشئة.
استثمارات إماراتية استراتيجية في الإنتاج
وتمثل القمة فرصة استثنائية لدولة الإمارات لترسيخ مكانتها شريكاً استراتيجياً طويل الأمد في تطوير الهيدروجين الأخضر في المملكة المتحدة، في ظل استثمارات ضخمة خصصتها الدولة لتوسيع مرافق الإنتاج المحلية، من بينها منطقة تعزيز للصناعات الكيماوية ومركز إنتاج بطاقة جيجاواط واحد في مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي "كيزاد"، باستثمارات تبلغ 7 مليارات دولار أمريكي.
توسع عالمي للاستثمارات الإماراتية
وتتسارع وتيرة الاستثمارات الإماراتية عالمياً، حيث شهد العام الماضي التزام القطاع الخاص الإماراتي باستثمار 25 مليار دولار أمريكي في مشروع للهيدروجين الأخضر والأمونيا في الداخلة بالمغرب، بطاقة إنتاجية تبلغ مليون طن سنوياً، مع استعداد مصادر الاستثمار الحكومية والخاصة لتوجيه جهود مماثلة نحو المملكة المتحدة عند توافر الحوافز المناسبة.
رؤية مستقبلية للإنتاج العالمي
وفي هذا السياق، قال كورنيليوس ماتيس، الرئيس التنفيذي لشركة دي دازرت إينرجي، إن دولة الإمارات تهدف إلى إنتاج 1.4 مليون طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2031، مرجحاً تجاوز هذا الرقم في ظل تعدد المشاريع الجديدة قيد التنفيذ.
مركز ابتكار الهيدروجين الأخضر في نسخة 2026
وتستضيف القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026 مجدداً مركز ابتكار الهيدروجين الأخضر، وهو مساحة مخصصة لعرض ابتكارات أكثر من 20 شركة ناشئة، بما يعكس الدور المتنامي للهيدروجين الأخضر في تسريع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
تكامل الموارد لتحقيق التبني المبكر
وتستطيع المملكة المتحدة ودولة الإمارات، من خلال التخطيط المدروس والتعاون الوثيق، الاستفادة المثلى من مواردهما وخبراتهما والعلاقات الاستثمارية التي تجمعهما، بما يضمن حصد مزايا التبني المبكر لمشاريع الهيدروجين الأخضر، وتسريع إزالة الكربون من القطاع الصناعي على المستوى العالمي.
برق الإمارات مؤسسة إعلامية إماراتية رائدة في قطاع الأخبار والترويج الإعلامي