كشفت دراسة جديدة من جامعة نيويورك أبوظبي أن التغيرات في مناخ المحيط الهادئ يمكن أن تؤثر على مستويات الأكسجين في المحيطات حول العالم، بما قد يؤدي إلى تغير المواطن البحرية خلال سنوات قليلة، بينما تستمر آثار هذه التغيرات لفترات أطول في أعماق المحيطات.
ونشرت الدراسة في دورية "رسائل الأبحاث الجيوفيزيائية"، وأوضحت أن التغيرات المناخية تؤثر على مستويات الأكسجين في المحيطات بطرق مختلفة، إذ تستجيب المياه الضحلة بسرعة نسبياً، في حين تتأثر المياه العميقة بوتيرة أبطأ وتستمر فيها الآثار لسنوات.
تحليل بيانات تمتد لنحو 60 عاماً
وحلل الباحثون بيانات عالمية عن المحيطات تمتد لنحو 60 عاماً، لدراسة تأثير "التذبذب العقدي للمحيط الهادئ"، وهو نمط مناخي طبيعي يتغير على مدى سنوات إلى عقود، على مستويات الأكسجين في المحيطات.
وأظهرت النتائج أن هذا التذبذب يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض مستويات الأكسجين، بما يغير حجم المناطق البحرية المناسبة للحياة، خاصة في المياه الضحلة، خلال فترة قصيرة نسبياً.
تأثيرات أطول في أعماق المحيطات
وفي المقابل، تتأثر المناطق العميقة التي تعاني انخفاضاً طبيعياً في مستويات الأكسجين بوتيرة أبطأ، وقد يستمر تغيرها لنحو عقد من الزمن نتيجة تراكم تأثيرات الظروف المناخية.
زهير الأشقر: التغيرات قد تعيد تشكيل مواطن الحياة البحرية
وقال زهير الأشقر، عالم الأبحاث الأول في جامعة نيويورك أبوظبي، إن "التذبذب العقدي للمحيط الهادئ" يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض مستويات الأكسجين، مشيراً إلى أن سرعة هذه التغيرات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل المناطق المتاحة للحياة البحرية خلال بضع سنوات فقط.
وأضاف أن ارتفاع مستويات الأكسجين لفترة معينة لا يعني بالضرورة توقف الانخفاض طويل الأمد في أكسجين المحيطات، موضحاً أن التغيرات المناخية الطبيعية قد تخفي هذا الاتجاه مؤقتاً أو تزيد من حدته.
وأكد أهمية استمرار مراقبة مستويات الأكسجين حتى في المناطق البعيدة عن المحيط الهادئ، في ظل تأثير التغيرات المناخية الطبيعية على الأكسجين في المحيطات.
تعاون بحثي دولي
وأُجريت الدراسة بالتعاون بين زهير الأشقر، عالم الأبحاث الأول في جامعة نيويورك أبوظبي، وسعيد أوعلا من معهد المناجم والاتصالات الأطلسي والمعهد الوطني لأبحاث علوم وتكنولوجيا الرقم والمعلومات في فرنسا.
برق الإمارات مؤسسة إعلامية إماراتية رائدة في قطاع الأخبار والترويج الإعلامي