احتفى منتدى أبوظبي للسلم، في مدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية، بالذكرى العاشرة لصدور "إعلان مراكش التاريخي لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي"، خلال حفل دولي كبير أُقيم بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، وبمشاركة وفد القمة الدولية للحرية الدينية، وحضور نخبة من العلماء والقيادات الدينية والفكرية والدبلوماسية، وصناع القرار، وممثلي المؤسسات الدولية والمجتمع المدني من مختلف الدول.
وشهد الحفل حضور السفراء الثلاثة الذين تعاقبوا على منصب السفير الأمريكي المتجول لشؤون الحرية الدينية الدولية، في دلالة على الاهتمام المستمر الذي حظي به إعلان مراكش لدى المؤسسات والشخصيات المعنية بحرية الدين والمعتقد عبر إدارات أمريكية متعاقبة.
استعراض أثر الإعلان خلال عقد من الزمن
تخلل الحفل كلمات ومداخلات استعرضت الأثر الفكري والمؤسسي والميداني لإعلان مراكش خلال السنوات العشر الماضية، إلى جانب تكريم شخصيات أسهمت في التعريف بمبادئه وتعزيز حضورها في المحافل الدولية وتحويلها إلى مبادرات عملية في مجالات المواطنة والتعايش والحرية الدينية.
وأكد معالي الشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، أن الاحتفاء بمرور عشر سنوات على صدور الإعلان يجمع بين بهجة الإنجاز وواجب التقييم، مستذكراً انطلاق الإعلان عام 2016 بمشاركة أكثر من 250 عالماً ومفكراً وقائداً دينياً من مختلف البلدان والمذاهب.
صحيفة المدينة أساس المواطنة الجامعة
وأوضح معاليه أن الإعلان استند إلى "صحيفة المدينة" بوصفها أصلاً نبوياً يؤكد أن المواطنة الجامعة تمثل الأساس الذي تنتظم عليه حياة المجتمعات المسلمة المعاصرة، وأن صون حقوق الأقليات الدينية يعد من المقاصد الأصيلة للشريعة الإسلامية وقيمها الكبرى، منوهاً بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، للمؤتمر التأسيسي.
الإشادة بالدعم الإماراتي للمبادرة
وأشاد الشيخ عبدالله بن بيّه بالدعم الإماراتي الذي أسهم في تحويل الإعلان من إطار فكري إلى برامج ومبادرات ذات أثر، مؤكداً أنه لولا الدعم الراسخ من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، والرعاية والمتابعة من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، لما وصلت المبادرة إلى هذا الحضور الدولي.
وأشار إلى أن إعلان مراكش أصبح مرجعاً في النقاشات الدولية المتعلقة بالمواطنة والحرية الدينية، بعدما أُدرجت مبادئه في البيان الختامي للدورة الثالثة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول عام 2016، وحظي بإشادة البابا الراحل فرنسيس والرئيس الأمريكي آنذاك، كما دُرس في جامعات ومؤسسات فكرية، وتُرجم إلى عدة لغات.
مبادرات استلهمت روح إعلان مراكش
وأوضح معاليه أن الإعلان شكل نقطة انطلاق لعدد من المبادرات الدولية، من بينها "قوافل السلام الأمريكية"، و"ميثاق حلف الفضول الجديد"، و"إعلان أبوظبي للمواطنة الشاملة"، و"المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم"، والتي أسهمت في تعزيز ثقافة الحوار والتعايش وتصحيح المفاهيم.
المغرب: الإسلام رسخ قيم التعددية والحوار
من جانبه، أكد معالي الدكتور أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، أن الإسلام أرسى منذ نشأته قواعد واضحة تقوم على قبول التعددية والاجتهاد والحوار، وترسيخ مبدأ "لا إكراه في الدين"، مستحضراً الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المؤتمر التأسيسي، التي شددت على اقتران المبادئ الشرعية بالسلوك الحضاري الذي يحقق مقاصد العيش المشترك.
الإمارات والمغرب.. شراكة لترسيخ التسامح
بدوره، أكد سعادة العصري سعيد أحمد الظاهري، سفير دولة الإمارات لدى المملكة المغربية، أن إعلان مراكش أصبح منارة عالمية للتسامح والتعايش، مشيراً إلى أن العلاقات الإماراتية المغربية تستند إلى رؤية مشتركة تؤمن بأهمية الأمن الفكري ودور الثقافة والدين في حماية المجتمعات من التطرف، مثمناً الجهود التي رافقت إطلاق الإعلان باعتباره نموذجاً لتعزيز المشترك الإنساني.
إشادة دولية بإعلان مراكش
وأشاد السفير سام براونباك، الرئيس المشارك للقمة الدولية للحرية الدينية والسفير الأمريكي السابق المتجول لشؤون الحرية الدينية الدولية، بالمكانة التي يحتلها إعلان مراكش ضمن الجهود الدولية لتعزيز الحرية الدينية، مؤكداً أن مشاركة وفد القمة في الاحتفال تعكس التقدير الدولي لجهود الإمارات والمغرب في دعم التعددية والتعايش.
وفي رسالة مصورة، أكد القس بوب روبرتس جونيور، مؤسس "شبكة الجيران متعددة الأديان"، أن إعلان مراكش يعد من أبرز الوثائق العالمية في مجال السلام والتعايش وحقوق الإنسان، موضحاً أن المبادرات المستلهمة منه أسهمت في توسيع نشاط الشبكة ليشمل 25 مدينة في الولايات المتحدة و15 دولة، إلى جانب إطلاق برامج لبناء الجسور بين المجتمعات وتدريب القيادات الدينية.
استراتيجية للعقد المقبل
من جانبه، أرجع الدكتور محمد السنوسي، عضو مجلس أمناء المنتدى، القبول الدولي الواسع للإعلان إلى استناده إلى مبادئ "صحيفة المدينة"، والدعم المؤسسي الذي وفرته دولة الإمارات، والرعاية الملكية المغربية، والقيادة العلمية لمعالي الشيخ عبدالله بن بيّه.
واختتم الحفل بالتأكيد على أن إعلان مراكش تحول إلى مشروع حضاري مستدام، مع الدعوة إلى إطلاق استراتيجية للعقد المقبل تركز على توسيع تطبيقاته العملية، من خلال إدماج قيم المواطنة والتعايش في المناهج التعليمية، وتطوير برامج التدريب والسياسات العامة، وبناء قدرات القيادات الدينية والمجتمعية الشابة لنشر ثقافة السلم والعيش المشترك.
إعلان مراكش.. وثيقة لتعزيز حقوق الأقليات الدينية
يُذكر أن إعلان مراكش صدر في ختام مؤتمر دولي انعقد بمدينة مراكش خلال الفترة من 25 إلى 27 يناير 2016، تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبتنظيم من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية ومنتدى أبوظبي للسلم، داعياً إلى ترسيخ المواطنة الجامعة واتخاذ التدابير الدستورية والقانونية الكفيلة بصون حقوق المكونات الدينية.
برق الإمارات مؤسسة إعلامية إماراتية رائدة في قطاع الأخبار والترويج الإعلامي