الرئيسية / عربي ودولي / اضطرابات متزايدة تضرب أسواق الكهرباء الأوروبية مع ارتفاع أسعار الغاز

اضطرابات متزايدة تضرب أسواق الكهرباء الأوروبية مع ارتفاع أسعار الغاز

تشهد أسواق الكهرباء في أوروبا اضطرابات متزايدة نتيجة هيمنة أنماط مختلفة من توليد الطاقة، بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار الغاز، مدفوعاً بتصاعد الصراعات في المنطقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الكهرباء في العديد من الدول.

ارتفاع ملحوظ في الأسعار الأسبوعية

وسجلت الأسعار الأسبوعية في معظم الدول الأوروبية مستويات تجاوزت 80 يورو لكل ميغاواط ساعة، باستثناء إسبانيا والبرتغال ودول شمال أوروبا، في حين برزت إيطاليا كأعلى الأسواق من حيث الأسعار بنهاية مارس، وسط تفاوت واضح في أداء الأسواق.

تراجع مؤقت مدفوع بالطاقة المتجددة

وعلى الرغم من موجة الارتفاع، شهدت بعض الأسواق الأوروبية الرئيسية تراجعاً نسبياً في الأسعار، نتيجة انخفاض أسعار العقود الآجلة وارتفاع إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما ساهم في تخفيف الضغوط مؤقتاً على تكاليف الكهرباء.

السوق الإيبيري يسجل أدنى المستويات

في المقابل، حقق السوق الإيبيري أدنى مستويات الأسعار خلال الأسبوع الرابع من الشهر، حيث انخفضت الأسعار اليومية إلى أقل من 10 يورو لكل ميغاواط ساعة، في مؤشر على تأثير التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

توقعات بتقلبات طويلة الأمد

وتشير التوقعات إلى أن اضطرابات إمدادات الغاز الناتجة عن الحرب ستؤدي إلى تقلبات طويلة الأمد في أسواق الكهرباء الأوروبية، خاصة مع تجاوز أسعار العقود الآجلة لمؤشر TTF مستوى 50 يورو لكل ميغاواط ساعة، وهو ما يضغط على تكاليف الطاقة في معظم الدول.

تراجع دور الفحم واستمرار الاعتماد على الغاز

ورغم انخفاض اعتماد أوروبا على الغاز مقارنةً بالفترات السابقة، إلا أن قدرتها على العودة إلى توليد الكهرباء باستخدام الفحم تراجعت بشكل ملحوظ منذ عام 2022، ما يجعل محطات الغاز لاعباً رئيسياً في تحديد الأسعار، خاصة في إيطاليا والمملكة المتحدة، وبدرجة أقل في ألمانيا.

تحركات أوروبية لمواجهة الأزمة

وفي ظل هذه التطورات، أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل عن حزمة إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة، حيث تعهدت بتوفير مرونة أكبر في المساعدات الحكومية وتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء لتخفيف تأثير ارتفاع تكاليف الوقود على إنتاج الكهرباء.

إصلاحات في رسوم الشبكة والضرائب

وتتضمن الإجراءات المقترحة خفض رسوم الشبكة التي تمثل نحو 18% من تكلفة الكهرباء، خاصة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، إلى جانب إعداد تشريعات لتحسين كفاءة البنية التحتية للشبكات. كما تستهدف الخطة تقليل الضرائب والرسوم على الكهرباء، والتي تبلغ في المتوسط 15% داخل الاتحاد الأوروبي، مع توجه لفرض ضرائب أقل مقارنة بالوقود الأحفوري.

إصلاح نظام تداول الانبعاثات

وفي سياق متصل، تعمل المفوضية الأوروبية على إصلاح نظام تداول الانبعاثات ETS، في إطار جهودها لاحتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة وتعزيز الاستدامة.

تحذيرات من صدمة طاقة ممتدة

من جانبه، حذر دان يورغنسن المفوض الأوروبي للطاقة من صدمة طاقة طويلة الأمد قد تواجهها أوروبا نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الاتحاد يدرس جميع الخيارات، بما في ذلك تقنين الوقود واستخدام احتياطيات الطوارئ من النفط.

إجراءات وطنية لتخفيف الأزمة

وبدأت عدة دول أوروبية اتخاذ خطوات عملية للتخفيف من آثار الأزمة على المواطنين والشركات، حيث أقرت إسبانيا حزمة طوارئ تضم 80 إجراء بقيمة 5 مليارات يورو، تشمل خفضاً بنسبة 80% في رسوم الشبكة للصناعات كثيفة الطاقة، ما يوفر نحو 200 مليون يورو، في خطوة تعكس تسارع الاستجابة الأوروبية لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة.

شاهد أيضاً

قطر وقبرص تستعرضان تداعيات التصعيد بالمنطقة على الاستقرار الإقليمي والدولي

استعرض الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في …