أكد معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، لاسيما في الممرات البحرية الحيوية، تفرض واقعاً جديداً على منظومة التجارة العالمية، ما يستدعي تبنّي نهج استباقي وواضح للتعامل مع هذه التحديات، مع ضرورة التزام كافة الدول بضمان تأمين الممرات المائية الرئيسية التي تربط دول العالم، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

مشاركة دولية في منتدى النقل بروسيا
جاء ذلك خلال مشاركة معاليه في منتدى النقل والخدمات اللوجستية المنعقد في سانت بطرسبرغ في روسيا خلال الفترة من 1 إلى 3 أبريل الجاري، والذي افتتحه فخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً في كلمته الافتتاحية أن بلاده تعمل على رقمنة سوق النقل وتطوير اللوجستيات والمنظومات المسيرة، مع استعدادها لتبادل الخبرات وإطلاق برامج مشتركة في مجالات العلوم والتكنولوجيا لدعم نظام نقل حديث يواكب القرن الحادي والعشرين.
النقل واللوجستيات ركيزة الاقتصاد العالمي
ووصف الرئيس بوتين قطاعي النقل والخدمات اللوجستية بأنهما يشكلان ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أنهما يشهدان حالياً تحولات عميقة ويتعرضان لتحديات جيوسياسية كبرى، ما يعزز أهمية تطوير هذه القطاعات لمواكبة المتغيرات الدولية.
رؤية إماراتية لمنظومة نقل متكاملة
وفي الجلسة الوزارية الافتتاحية التي ضمت عدداً من الوزراء المشاركين، استعرض معالي سهيل بن محمد المزروعي رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير منظومة نقل ولوجستيات متكاملة وقادرة على التكيف مع التحديات العالمية المتزايدة، بما يعزز مكانتها كمركز محوري في التجارة الدولية.
تحذير من تهديدات مضيق هرمز
وأوضح معاليه أن ما تقوم به إيران بإغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن التجارية وناقلات النفط والغاز يشكل تهديداً غير مسبوق لسلاسل الإمداد، ويؤثر على استقرار الأسواق العالمية وارتفاع أسعار السلع، مؤكداً أهمية العمل الدولي المشترك لضمان حرية الملاحة وتأمين خطوط الإمداد.
مخاطر على النظام التجاري العالمي
وأضاف معاليه أن التحديات التي تشهدها بعض الممرات البحرية الإستراتيجية في المنطقة تمثل سابقة مقلقة في النظام التجاري العالمي، مشدداً على أن هذه الممرات تُعد شرايين حيوية للاقتصاد الدولي، ولا يجوز تعريضها لأي ممارسات تهدد أمنها أو سلامة الملاحة فيها، محذراً من أن السكوت عن هذه الممارسات يجعل الاقتصاد العالمي في خطر دائم.
مسؤولية جماعية لحماية الملاحة
وأكد معاليه أن حماية حرية الملاحة وسلامة السفن والبحارة مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي، داعياً إلى توحيد الجهود وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة أي ممارسات من شأنها تقويض استقرار سلاسل الإمداد أو تعريض البيئة البحرية لمخاطر التلوث.
تحذير من تداعيات تعطيل التجارة
وشدد معاليه على أنه لا يحق لأي دولة تعطيل حركة التجارة الدولية أو تهديد خطوط الإمداد، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على أمن الطاقة والغذاء العالميين، مؤكداً أن أي تهاون في هذا الملف ستكون له تداعيات تمس حياة الأفراد والاقتصادات حول العالم.
استثمارات إماراتية في البنية التحتية
وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تبنّت رؤية استباقية من خلال الاستثمار في بنية تحتية متطورة ومتعددة الوسائط، تشمل شبكة سكك حديدية وطنية تمتد لأكثر من 900 كيلومتر، تربط بين الموانئ على الساحلين الشرقي والغربي، مشيداً بكفاءة وسائل النقل البري والبحري والبنية التحتية الاتحادية وقدرتها على التكيف ومواجهة التحديات.
مشاريع الربط الإقليمي تعزز التكامل
وأضاف معاليه أن الدولة تواصل توسيع قدراتها من خلال مشاريع الربط الإقليمي، بما في ذلك مشروع حفيت للسكك الحديدية مع سلطنة عُمان، والذي يُعد ركيزة إستراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي ورفع الطاقة الاستيعابية لحركة التجارة في المنطقة، مؤكداً استعداد الإمارات لاستكمال وتسريع الربط الخليجي السككي.
موانئ الإمارات محور للتجارة العالمية
ولفت معاليه إلى الدور المحوري الذي تضطلع به موانئ الدولة كمراكز عالمية لإعادة التصدير، تسهم في ربط الأسواق إقليمياً وعالمياً، وترسخ مكانة دولة الإمارات كمحور رئيسي في حركة التجارة الدولية.
دعوة لتعزيز التنسيق الدولي
وشدد معاليه على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التنسيق الدولي، والاستثمار في ممرات بديلة وبنية تحتية مرنة وذكية، بما يضمن استدامة سلاسل الإمداد العالمية تحت كل الظروف، مؤكداً أن هذه السلاسل تمثل شرايين الاقتصاد العالمي ولا تحتمل التعرض للمخاطر.
لقاءات ثنائية لتعزيز الشراكات
وعلى هامش المنتدى، عقد معاليه سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد من أصحاب المعالي الوزراء، شملت معالي أندريه نيكيتين، وزير النقل الروسي، ومعالي إلهام راستموفيتش محاكموف، وزير النقل الأوزبكي، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتطوير الشراكات الإستراتيجية بين دولة الإمارات وكل من البلدين في مجالات النقل والخدمات اللوجستية.
وفد إماراتي رفيع يعكس الحضور الدولي
ويرافق معاليه في هذا الحدث وفد رفيع المستوى يضم عدداً من كبار المسؤولين من وزارة الخارجية ووزارة الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب ممثلين عن شركة الاتحاد للقطارات وعدد من الجهات والشركات الوطنية ذات العلاقة بقطاع النقل والخدمات اللوجستية، بما يعكس حرص دولة الإمارات على تعزيز حضورها الدولي وترسيخ شراكاتها الإستراتيجية في هذا القطاع الحيوي.
برق الإمارات مؤسسة إعلامية إماراتية رائدة في قطاع الأخبار والترويج الإعلامي