كشفت أعمال الترميم في فيلا بوبايا الرومانية، الواقعة قرب بومبي، عن لوحات جدارية نادرة لا تزال تحتفظ بألوانها الزاهية رغم مرور نحو ألفي عام على دفنها تحت رماد بركان فيزوف، في اكتشاف أثري لافت يسلط الضوء على ثراء الفن الروماني القديم.
فتح أبواب الفيلا للزوار للمرة الأولى منذ الترميم
وسُمح للزوار، يوم الخميس الماضي، بدخول الفيلا لأول مرة منذ بدء أعمال الترميم، وهي قصر فاخر يعود إلى الحقبة الرومانية القديمة ودمره ثوران البركان عام 79 ميلادي. وكانت الفيلا موطناً لـ بوبايا سابينا، الزوجة الثانية للإمبراطور نيرون، ويُعتقد أنها كانت قيد الترميم لحظة وقوع الكارثة.
مفاجآت أثرية تفوق التوقعات
وأكدت مديرة الموقع الأثري القريب من نابولي أن عمليات التنقيب حملت مفاجآت غير متوقعة، إذ ظهرت لوحات جدارية بألوان نابضة بالحياة بدت وكأنها رُسمت حديثاً، رغم مرور قرون طويلة على دفنها. وأوضحت أن الاكتشافات تركزت في أقدم أجزاء الفيلا التي تعود إلى منتصف القرن الأول قبل الميلاد.
طاووس وأشكال زخرفية تكشف رموزاً دينية
ومن أبرز الرسومات المكتشفة طاووس شبه مكتمل عُثر عليه في الصالون الرئيسي ذي الجدار العاكس، إلى جانب أرجل طائر رشيق ضمن إفريز أصفر. وأشار علماء الآثار إلى أن الطاووس كان رمزاً مرتبطاً بالإلهة جونو، وكان من الزخارف المفضلة والمتكررة في الفيلا، ما يعكس البعد الديني والزخرفي للفن الروماني.
أصباغ نادرة تكشف ثراء سكان الفيلا
وتميّزت اللوحات المكتشفة بأصباغها الأصلية غير المعالجة، ومنها الزنجفر الأحمر والأزرق المصري، وهما من أغلى الألوان في العالم القديم، ما يدل على ثراء سكان الفيلا وامتلاكهم علاقات تجارية واسعة، إضافة إلى المهارة العالية للحرفيين الذين نفذوا هذه الأعمال.
جزء من موقع أوبلونتيس الأثري
وتقع الفيلا ضمن موقع أوبلونتيس الأثري بين بومبي وهيركولانيوم في بلدة توري أنونزياتا الحديثة، وقد اكتُشفت بالصدفة في أواخر القرن السادس عشر أثناء إنشاء قناة مائية، قبل أن تبدأ أعمال التنقيب المنظمة في القرن الثامن عشر.
اكتشافات مرتقبة في أجزاء لم تُنقَّب بعد
ورغم التقدم الكبير في أعمال الترميم، لم يتم التنقيب سوى عن نحو نصف مساحة الفيلا، بينما لا تزال حدودها من الشمال والشرق والغرب مجهولة، ما يرجّح وجود اكتشافات أثرية جديدة في المستقبل. وتتاح للزوار حالياً فرصة دخول الموقع صباح كل خميس ضمن مجموعات محدودة لمشاهدة اللوحات الجدارية عن قرب ومتابعة أعمال الترميم الجارية.
برق الإمارات مؤسسة إعلامية إماراتية رائدة في قطاع الأخبار والترويج الإعلامي