الرئيسية / محلي / حكومة الإمارات تصدر مرسوما بقانون اتحادي بإصدار قانون المعاملات المدنية

حكومة الإمارات تصدر مرسوما بقانون اتحادي بإصدار قانون المعاملات المدنية

أصدرت حكومة دولة الإمارات مرسوماً بقانون اتحادي بإصدار قانون المعاملات المدنية الجديد، في خطوة تشريعية محورية تهدف إلى ترسيخ منظومة قانونية متكاملة تعكس رؤية عصرية متوازنة، حيث يُمثل القانون نقلة نوعية في تنظيم الأحكام الناظمة للمعاملات المدنية، من خلال إعادة تنظيم الأسس العامة للحقوق والالتزامات، وتعزيز وضوح القواعد القانونية وسهولة تطبيقها بما يتواكب مع متطلبات الواقع المعاصر.

نهج تشريعي حديث لتبسيط الأحكام وتوحيد المرجعيات

ويأتي القانون الجديد ضمن مسار وطني متواصل لتحديث التشريعات، إذ اعتمد نهجاً عملياً يهدف إلى تبسيط فهم الأحكام القانونية، وتوحيد المرجعيات التشريعية، وإزالة الازدواجية مع القوانين الخاصة الحديثة، بما يُعزز كفاءة التطبيق ويحد من التعقيدات الإجرائية، ويسهم في بناء منظومة تشريعية أكثر انسجاماً، دعماً لمسيرة التطوير الشامل القائمة على سيادة القانون.

توسيع الاجتهاد القضائي والاحتكام إلى مبادئ الشريعة الإسلامية

ومن حيث المنهج القضائي، وسّع القانون الجديد نطاق الاجتهاد القضائي، ومنح القاضي مرونة أوسع في الرجوع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية عند غياب النص التشريعي، حيث أجاز له الاحتكام إلى تلك المبادئ مع تخيّر الحلول الأنسب التي تحقق العدالة والمصلحة وفق متطلبات كل حالة، دون التقيد بمذهب معيّن، بما يُعزز قدرة القضاء على مواكبة تطورات المجتمع وتحديات المعاملات الحديثة، كما نص القانون على سريان أحكام الشريعة الإسلامية في حال عدم وجود قوانين خاصة تنظم أحكام مجهول النسب والمفقود والغائب.

تكامل تشريعي لضمان وضوح المنظومة واستقرار تطبيقها

وجاءت التعديلات الجوهرية على أحكام القانون تحقيقاً للتكامل التشريعي وتعزيز الترابط بين القواعد العامة والتنظيمات الخاصة، بما يضمن وضوح المنظومة القانونية واستقرار تطبيقها على نحو يحقق الأمن القانوني للأفراد والمؤسسات.

احترام اختصاصات السلطات المحلية ضمن الإطار الاتحادي

وراعت المراجعة الشاملة لأحكام القانون التحديات العملية المثارة أمام القضاء، مع الحفاظ على اختصاصات السلطات المحلية في تنظيم بعض المسائل وإصدار التراخيص والإشراف على الأنشطة المرتبطة بأحكام القانون المدني، حيث أكد القانون سريان التشريعات المحلية ضمن نطاق الاختصاص لكل إمارة، بما يضمن احترام سلطاتها التنظيمية دون الإخلال بوحدة الإطار التشريعي الاتحادي وتماسكه.

إلغاء الازدواجية مع قوانين الإثبات والإعسار

وشمل القانون تنقيح مواده لضمان عدم الازدواجية مع التشريعات الأخرى، إذ تم حذف الأحكام المتعلقة بإثبات الحق لورود تنظيم مستقل لها في قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، كما أُلغيت الأحكام الخاصة بالحجر على المدين المفلس لصدور المرسوم بقانون اتحادي بشأن الإعسار وقانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس.

تنظيم جديد للعقود والحقوق العينية

واشتمل القانون الجديد على أحكام العقد القابل للإبطال بدلاً من العقد الفاسد والموقوف، كما أعاد تنظيم أحكام حق المساطحة، مع إلزام الأطراف بتسجيل العقد لدى الجهة المختصة وترتيب البطلان على عدم التسجيل، واستحداث أحكام تتعلق بالتزامات المساطح ومدة المساطحة، إلى جانب تنظيم الحقوق المالية للأجنبي الذي لا وارث له باعتبارها وقفاً خيرياً تشرف عليه السلطة المختصة.

تطوير أحكام الحوالة وحماية الحيازة

وتضمن القانون تنظيماً جديداً لأحكام الحوالة، واستحداث أحكام متعلقة بحوالة الحق، إلى جانب تطوير حماية الحيازة من خلال دعوى وقف الأعمال الجديدة كإجراء وقائي يمنع وقوع الاعتداء قبل حدوثه.

تعزيز أهلية الأفراد وحماية الإرادة

وتبنّى القانون مفاهيم قانونية أوضح تتناسب مع واقع التعاملات الحديثة، مع تعزيز أهلية الأفراد وحماية إرادتهم في التصرفات والعقود، بما يوازن بين تمكينهم من إدارة شؤونهم القانونية والمالية وحمايتهم من الاستغلال أو الإضرار بمصالحهم.

تعديل سن الرشد وتوحيد معايير الأهلية

وفي هذا الإطار، أقرّ القانون تعديلاً جوهرياً على سن الرشد بتخفيضه من 21 سنة قمرية إلى 18 سنة ميلادية، بما يحقق الاتساق مع غالبية الأنظمة القانونية المقارنة، ويوحد السن القانونية المعتمدة لاكتمال الأهلية، ويُسهم في مواءمة المسؤوليتين المدنية والجنائية ضمن معيار موحّد يعزز وضوح المركز القانوني للفرد.

تمكين القُصّر ودعم ريادة الأعمال

كما تم تعديل سن القاصر الذي يجوز له طلب الإذن بإدارة أمواله من 18 سنة هجرية إلى 15 سنة ميلادية، في خطوة تهدف إلى دعم ريادة الأعمال وتمكين الشباب من الانخراط المبكر في النشاط الاقتصادي ضمن إطار قانوني واضح ومستقر.

تنظيم جديد لعيوب الإرادة والمساعدة القضائية

واستحدث القانون حكماً خاصاً بالمريض الذي يتعذر عليه التعبير عن إرادته، بمنح المحكمة صلاحية تعيين مساعد قضائي له، إلى جانب تعديل أحكام عيوب الإرادة بحيث يترتب عليها الإبطال لا الفسخ، مع استحداث عيب الاستغلال ضمن عيوب الإرادة المعترف بها قانوناً.

مرحلة ما قبل التعاقد والاتفاقات الإطارية

وعلى صعيد المعاملات التعاقدية، نظّم القانون مرحلة المفاوضات السابقة للتعاقد، وأقرّ الالتزام بالإفصاح عن المعلومات الجوهرية، كما استحدث الاتفاق الإطاري لتنظيم التعاقدات المتكررة أو طويلة الأجل بصورة أكثر كفاءة واستقراراً.

تعويضات أوسع وضمانات أشمل

وأقرّ القانون إمكانية الجمع بين الدية أو الأرش والتعويض الإضافي عند عدم كفاية الدية لجبر الضرر، كما وسّع نطاق التعويض ليشمل حالات التنفيذ الجزئي أو المعيب، ومنح المحكمة سلطة أوسع في تعديل التعويض الاتفاقي تحقيقاً للعدالة.

تحديث شامل لأحكام البيع والعيوب الخفية

وشهد القانون تحديثاً متكاملاً لأحكام عقد البيع، شمل البيع بالعينة والنموذج، وحماية غير كامل الأهلية في حالات الغبن، وتطوير أحكام العيوب الخفية بزيادة مدة عدم سماع دعوى الضمان إلى سنة، بما يُعزز استقرار المعاملات وحماية أطرافها.

تنظيم الشركات وتحديث بيئة الأعمال

وطوّر القانون أحكام تنظيم الشركات، مميزاً بين الشركة المدنية والتجارية، وأجاز تأسيس الشركة بالإرادة المنفردة، ونظم أحكام الانسحاب والتصفية، بما يعزز استقرار الشركات ويمنع تعطيل أعمالها، إلى جانب استحداث إطار قانوني للشركات غير الربحية والمهنية، وتنظيم عقد المضاربة كعقد مستقل.

تطوير أحكام المقاولة والتأمين والكفالة

كما حدّث القانون أحكام عقد المقاولة، ونظم حالات اختلال التوازن العقدي والظروف الاستثنائية، وطور أحكام عقد التأمين بما يشمل التأمين التكافلي، وأعاد تنظيم عقد الكفالة بما يحقق حماية أكبر للكفيل ويعزز العدالة التعاقدية.

توجه تشريعي يعزز الثقة والاستدامة

ويعكس قانون المعاملات المدنية الجديد توجهاً تشريعياً عصرياً يوازن بين الأصالة القانونية ومتطلبات الواقع، ويُرسّخ بيئة قانونية أكثر وضوحاً وثقة، تدعم الأفراد والمؤسسات، وتسهم في استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولة الإمارات.

شاهد أيضاً

بالفيديو.. حمدان بن زايد يحضر حفل زفاف سيف حمدان المنصوري

حضر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، حفل الاستقبال …