سجلت هيئة البيئة في أبوظبي، للمرة الأولى، عشاً لسلحفاة ريدلي الزيتونية في الإمارة، في اكتشاف بارز للتنوع البيولوجي البحري، بعدما رصد العش في جزيرة السعديات خلال جولة اعتيادية، ليشكل حدثاً نادراً واستثنائياً.
ثالث نوع مؤكد من السلاحف البحرية المعششة في أبوظبي
وتُعرف سواحل أبوظبي الرئيسية وجزرها البحرية بشكل أساسي كمواقع لتعشيش سلاحف منقار الصقر، فيما سجل أول عش مؤكد للسلحفاة الخضراء عام 2023.
ويمثل تعشيش سلحفاة ريدلي الزيتونية سجلاً لافتاً إضافياً، باعتبارها ثالث نوع مؤكد من السلاحف البحرية المعششة في مياه الإمارة، وتم تأكيد هوية النوع من خلال تحليل الحمض النووي "DNA barcoding"، بالتعاون مع جامعة خليفة.
اكتشاف يعكس صحة النظم البيئية البحرية
وقالت سعادة الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي، إن تسجيل أول حالة تعشيش لسلحفاة ريدلي الزيتونية في أبوظبي يمثل محطة فارقة للتنوع البيولوجي البحري في الإمارة، ويعكس صحة مياهها ومرونة نظمها البيئية وأثر جهود الحفاظ على البيئة الممتدة منذ سنوات.
وأضافت أن الاكتشافات العلمية من هذا النوع تؤكد أهمية الحفاظ على البيئة القائم على الأدلة العلمية، وتعزز فهم الأنواع التي تعتمد على الموائل الساحلية، وتؤكد مسؤولية حمايتها وصون النظم البيئية للأجيال المقبلة.
وأشارت إلى أن استمرار مياه أبوظبي في توفير ملاذ آمن لأنواع مهددة عالمياً يعكس ما يمكن أن تحققه جهود الحفاظ على البيئة المستدامة، ويعزز مرونة الإنسان والحياة الفطرية في ظل التغير المناخي.
109 بيضات و40 صغيراً يصلون إلى البحر
واكتشف متطوعو دوريات السلاحف في الهيئة العش خلال جولة رصد اعتيادية ضمن برنامج دورية سلاحف السعديات، وتابعوه طوال فترة الحضانة.
ورصد العش عبر كاميرا تعمل بالطاقة الشمسية، وبدعم من خبراء التنوع البيولوجي البحري في الهيئة، قبل تكثيف الدوريات مع اقتراب موعد الفقس، حيث عمل المتطوعون على متابعة العش صباحاً وعلى مدار الليل للإشراف على خروج الصغار.
وعششت السلحفاة في 29 مارس 2026، ووضعت 109 بيضات، قبل أن يفقس البيض في 25 مايو 2026، ووصل 40 من الصغار بأمان إلى البحر تحت إشراف فريق الحفظ في الهيئة، بنسبة نجاح في الفقس بلغت 37%.
تحليل جيني يؤكد نوع السلحفاة بنسبة 99%
ونظراً لعدم تسجيل أي حالة تعشيش لسلحفاة ريدلي الزيتونية في أبوظبي من قبل، ولتشابه بعض خصائصها الشكلية مع أنواع أخرى من السلاحف البحرية، تعاونت الهيئة مع جامعة خليفة لتأكيد التصنيف عبر تحليل الحمض النووي.
وتعتمد تقنية الترميز الشريطي للحمض النووي على مقارنة تسلسلات جينية قصيرة وموحدة بقواعد بيانات مرجعية عالمية، بما يساعد العلماء على التمييز بين الأنواع بدرجة عالية من الدقة.
وأكد التحليل تطابقاً جينياً بنسبة 99% مع نوع سلحفاة ريدلي الزيتونية، ما وفر تأكيداً علمياً موثوقاً للاكتشاف.
الاكتشاف يعزز برامج رصد السلاحف البحرية
وقالت ميثاء الهاملي، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة في أبوظبي، إن تأكيد هوية السلحفاة المعششة باستخدام تقنية الترميز الشريطي للحمض النووي يمثل خطوة أساسية لضمان استناد الاكتشاف إلى أعلى مستويات الأدلة العلمية.
وأضافت أن تسجيل حالة تعشيش جديدة يسهم في تعزيز فهم انتشار السلاحف البحرية في المنطقة، ويعكس أهمية البرامج العلمية طويلة الأمد في رصد التحولات البيئية في البيئة البحرية لأبوظبي.
السلحفاة ريدلي الزيتونية ضمن الأنواع المعرضة للخطر
وتعد سلاحف ريدلي الزيتونية من الأنواع ذات الدلالة المعترف بها دولياً، إذ يعكس وجودها الحالة العامة للنظم البيئية البحرية التي تعيش فيها.
وباعتبارها من الكائنات المهندسة للنظام البيئي، تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة البيئات الساحلية، إذ تتغذى على اللافقاريات مثل قناديل البحر والسرطانات والرخويات والروبيان، بما يسهم في الحفاظ على توازن الشبكة الغذائية البحرية ودعم صحة الشعاب المرجانية وموائل الأعشاب البحرية.
كما تسهم أنشطة تعشيشها في نقل العناصر الغذائية من البيئة البحرية إلى النظم البيئية الساحلية، بما يدعم الغطاء النباتي الشاطئي ويسهم في استقرار الخط الساحلي الطبيعي.
وتصنف سلحفاة ريدلي الزيتونية ضمن فئة "معرضة للخطر" في القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض الصادرة عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، ولا تعشش إلا في عدد محدود من المواقع حول العالم، ما يمنح كل عش مؤكد أهمية دولية في جهود الحفاظ على البيئة ودراسة توزيع النوع وسلوكه التكاثري.
4 أنواع من السلاحف البحرية في مياه أبوظبي
ويأتي الاكتشاف امتداداً لأكثر من 25 عاماً من أبحاث هيئة البيئة في أبوظبي في مجال السلاحف البحرية، حيث سجلت 4 أنواع من أصل 7 أنواع معروفة عالمياً في مياه الإمارة، وهي سلحفاة منقار الصقر، والسلحفاة الخضراء، والسلحفاة ضخمة الرأس، وسلحفاة ريدلي الزيتونية.
وتعد سلحفاة منقار الصقر الأكثر تعشيشاً، فيما يمثل تعشيش السلحفاتين الخضراء وريدلي الزيتونية سجلات نادرة ومهمة، بينما تعد السلحفاة ضخمة الرأس زائراً عرضياً لمياه الإمارة.
8 آلاف سلحفاة بحرية في مياه أبوظبي
ووفقاً لأحدث مسح جوي أجرته الهيئة عام 2024، تحتضن مياه أبوظبي نحو 8 آلاف سلحفاة بحرية، فيما أكدت مسوحات التعشيش وجود ما لا يقل عن 17 موقعاً للتعشيش على الجزر قبالة سواحل الإمارة.
وتواصل الهيئة جهودها في الحفاظ على هذه المجموعات من خلال برامج الإنقاذ وإعادة التأهيل وأبحاث التتبع عبر الأقمار الصناعية.
ويأتي هذا الاكتشاف بعد أول عش مؤكد للسلحفاة الخضراء سجلته الهيئة عام 2023، وتسهم النتائج مجتمعة في توسيع الفهم العلمي لبيئة السلاحف البحرية في الإمارة، وتؤكد أهمية استمرار برامج الرصد البيئي كركيزة أساسية للحفاظ على التنوع البيولوجي البحري.
برق الإمارات مؤسسة إعلامية إماراتية رائدة في قطاع الأخبار والترويج الإعلامي