Chevrolet Tahoe
الرئيسية / محلي / بالفيديو والصور.. سلطان القاسمي يفتتح معرض الشارقة الدولي للكتاب بدورته الـ45

بالفيديو والصور.. سلطان القاسمي يفتتح معرض الشارقة الدولي للكتاب بدورته الـ45

افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اليوم الأربعاء، بحضور سمو الشيخ الدكتور سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، فعاليات الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، المقام تحت شعار "من صنع الحكايات"، ويستمر حتى 15 نوفمبر الجاري في مركز إكسبو الشارقة.

وألقى صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة خلال حفل الافتتاح، رحب فيها بالحضور وضيوف المعرض من مختلف دول العالم، ووفد سلطنة عُمان، ضيف شرف الدورة الحالية، قائلاً: "نرحب بكم في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ونسعد بلقائكم في افتتاح دورة جديدة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، هذا اللقاء الذي يجدد في نفوسنا الأمل، ويجمعنا على محبة الكتاب، وتقدير العلم والإيمان بما تصنعه الثقافة في حياة الإنسان، ونخص بالترحيب إخوتنا من سلطنة عُمان الذين يشاركوننا هذه المناسبة، نرحب بهم ضيوف شرف لهذه الدورة من المعرض، ويسعدنا أن تكون هذه المشاركة فرصة يتعرف فيها الجمهور إلى ما تزخر به عُمان من تراث معرفي وأدبي وما يقدمه كتابها ومبدعوها من عطاء متجدد".

كما رحب سموه بضيوف المعرض السيد لويس فيليبي سانتوس، المدير العام للكتاب والمحفوظات والمكتبات في الأرشيف الوطني البرتغالي، والدكتور هنريكي ليتاو، نائب رئيس أكاديمية العلوم في لشبونة، والدكتور بالاجي شينوي، مدير قسم المحفوظات في حكومة غوا، معرباً عن اعتزازه بحضورهم وتقديره لمشاركتهم.

وتناول صاحب السمو حاكم الشارقة اهتمام الإمارة بالكتاب والثقافة وأثرهما في تنمية الإنسان، ودور معرض الشارقة الدولي للكتاب في نشر العلم والمعرفة، قائلاً: "لقد آمنت الشارقة بأن الثقافة مسؤولية، وأن خدمة الإنسان تبدأ بالعناية بعقله وتنمية وعيه، ومن هذا الإيمان جاء اهتمامنا بالكتاب وبالمؤسسات التي ترعى العلوم وبكل جهد يجعل المعرفة قريبة من الناس حاضرة في حياتهم، ويؤدي معرض الشارقة الدولي للكتاب دوراً أساسياً في هذه المسيرة ففيه يلتقي القارئ بالكاتب وتتواصل دور النشر مع جمهورها وتتبادل الشعوب معارفها وتجاربها، ومن خلاله نريد لأبنائنا أن يألفوا الكتاب وأن يجدوا فيه ما يجيب عن أسئلتهم ويوسع مداركهم ويشجعهم على البحث والتفكير".

وأعلن صاحب السمو حاكم الشارقة إطلاق الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام، بوصفها إنجازاً معرفياً جديداً من الشارقة إلى العالم، موضحاً أن العمل على المشروع بدأ العام الماضي، قائلاً: "بدأنا منذ العام الماضي العمل على مشروع معرفي وعدناكم به في افتتاح المعرض السنة الماضية وهو (الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام)، واليوم ندشن 143 مجلداً من الموسوعة ستكون مكتملة وجاهزة في السنة القادمة بإذن الله لتكون بين أيدي القراء والباحثين في شكلها الورقي والإلكتروني في خطوة نحو استكمال المشروع الذي نريده مرجعاً عربياً موثوقاً يجمع المعارف وييسر الوصول إليها ويخدم الدارسين في مختلف التخصصات وتكون بذلك للعرب موسوعتهم الشاملة، كما للأمم والشعوب الأخرى موسوعاتها".

وأشار سموه إلى استمرار العمل لإنجاز الموسوعة بدعم كبير وتوفير الإمكانات اللازمة، قائلاً: "يعمل حالياً على هذا المشروع أكثر من 1500 متخصص في شتى العلوم والمعارف والفنون من مختلف أنحاء العالم، ونحن نقدر جهودهم ونشكر لهم ما يقدمونه من علم وخبرة، وقد وجهت القائمين على الموسوعة إلى تكثيف الجهود ومضاعفة أعداد العاملين للعمل على إنجازها كاملة في العام القادم إن شاء الله تعالى، ونحن مستعدون لتوفير كل ما يحتاج إليه المشروع من إمكانات حتى تكتمل فرحتنا جميعاً بهذا الإنجاز".

كما أعلن صاحب السمو حاكم الشارقة إطلاق جائزة هارون الرشيد في العلوم والآداب والفنون والأعلام، لتضاف إلى الجوائز والتكريمات التي تحتفي بها الإمارة تقديراً للعلماء والأدباء وإسهاماتهم في خدمة العلم والثقافة، قائلاً: "يسرني أن أعلن لكم اليوم عن إطلاق جائزة دولية تحتفي بالعلماء والمفكرين والمبدعين ممن اجتهدوا في البحث والدراسة والتأليف وقدموا باللغة العربية أعمالاً متميزة في العلوم والآداب والفنون ودراسات الأعلام، سنحتفي من خلال هذه الجائزة كل عام بأربع شخصيات أسهمت في خدمة البحث والمعرفة في هذه المجالات وأضافت إلى المكتبة العربية أعمالاً تستحق التقدير وينتفع بها القراء والباحثون".

وأضاف سموه أن اختياره اسم هارون الرشيد جاء تقديراً لما قدمه من خدمات في رعاية العلوم والآداب والفنون، قائلاً: "أنا أعلم أن الحاضرين هم أعلم الناس بسبب اختيار هذا الاسم، فهارون الرشيد شخصية فريدة ظلمها بعض المؤرخين وتحاملوا عليها، وآن الأوان لأن نرفع من شأن ما قدمته للعالم أجمع، نحن نريد لهذه الجائزة أن تكون تقديراً للعطاء العلمي المتميز، وتشجيعاً على مواصلة البحث والتأليف، ورسالة إلى كل من يخدم المعرفة بأن جهده موضع اهتمام واعتزاز".

وأعلن صاحب السمو حاكم الشارقة إصداره الجديد "البرتغاليون في المحيط الهندي"، الذي يقع في 61 مجلداً باللغة العربية ومثلها باللغة الإنجليزية، ويعد ثمرة 37 عاماً من البحث والتحري والجمع والتوثيق، معرباً عن أمله في أن يشكل إضافة نافعة للباحثين والدارسين والمؤرخين، وخدمة لتاريخ المنطقة وشعوبها.

وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة، ترافقه سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، بتكريم الباحث والأكاديمي المغربي الدكتور سعيد يقطين، شخصية العام الثقافية للدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تقديراً لمسيرته العلمية وإسهاماته البارزة في إثراء المشهد الثقافي والأدبي العربي.

كما كرم سموه دار النشر الكاتالونية "كاروان"، الفائزة بجائزة الشارقة للترجمة "ترجمان" لعام 2026، عن ترجمتها مختارات من كتاب "ألف ليلة وليلة" إلى اللغة الكاتالونية، التي أنجزتها المترجمة مارغاريدا كاستيلس كريباليس. وتبلغ قيمة الجائزة، التي تنظمها هيئة الشارقة للكتاب، 1.4 مليون درهم إماراتي، وتمنح لأفضل ترجمة لكتاب عربي أصلي إلى لغة أجنبية.

وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتوقيع نسخ من أحدث مؤلفاته التاريخية بعنوان "البرتغاليون في المحيط الهندي: أحداث في حوليات من عام 1497م إلى عام 1750م"، الذي يوثق تاريخ الوجود البرتغالي في المحيط الهندي وشرق إفريقيا والهند ومناطق من آسيا، استناداً إلى وثائق ومصادر تاريخية أصلية جمعها سموه من أرشيفات ومراكز بحثية في عدد من دول العالم، أبرزها الأرشيف الوطني البرتغالي "توري دو تومبو"، والأرشيف التاريخي لما وراء البحار في لشبونة، وسجلات مجلس الحكومة في غوا بالهند.

وجاء الإصدار ثمرة جهود بحثية امتدت 37 عاماً، شملت جمع الوثائق من البرتغال وإسبانيا والهند ودول أخرى، وترجمتها وتحقيقها وترتيب أحداثها زمنياً. كما أهدى سموه نسخاً من الكتاب إلى السيد لويس فيليبي سانتوس، والدكتور هنريكي ليتاو، والدكتور بالاجي شينوي.

كما وقع صاحب السمو حاكم الشارقة نسخة من "الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام"، التي تتضمن 143 مجلداً، ودشن موقعها الإلكتروني الرسمي، الذي يتيح للجمهور الاطلاع على تفاصيل الموسوعة والبحث عن المعلومات عبر أدوات وخصائص صممت لتسهيل الوصول إلى المحتوى أمام الباحثين والمهتمين.

وتوثق الموسوعة إسهامات الحضارة العربية والإسلامية في العلوم والآداب والفنون، وتراجم أبرز العلماء والمفكرين والأدباء والشخصيات التاريخية.

وألقت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، كلمة رحبت فيها بالحضور وضيف شرف الدورة الحالية، سلطنة عُمان، متناولة شعار المعرض "من صنع الحكايات"، وقالت: "أود في البداية أن أرحب بكم جميعاً في هذه الدورة الجديدة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وأن أرحب بأشقائنا من سلطنة عُمان، ضيف شرف هذه الدورة، وبضيوفنا الكرام الذين جاؤوا من مختلف أنحاء العالم ليحتفلوا معنا بالكلمة، وبالكتاب، وبقدرة الثقافة على فتح أبواب الحوار الحقيقي بين الشعوب. اخترنا لهذا العام شعار "من صنع الحكايات" لأن الحكايات التي نقرأها، ونسمعها، ونرثها هي التي تشكل ذاكرتنا، وهويتنا، والطريقة التي نرى بها العالم. وفي الوقت نفسه، كل واحد منا يصنع حكاية تترك أثرها لمن يأتي بعده. وللشارقة أيضاً حكايتها الخاصة".

وتحدثت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي عن العلاقة الوثيقة بين الشارقة والكتاب، وأثر البيئة المحبة للقراءة التي نشأت فيها على شغفها بالعلم والمعرفة، قائلة: "حكاية بدأت بالكتاب واتسعت مع السنوات لتصبح مشروعاً متكاملاً للمعرفة، والثقافة، وبناء الإنسان. واليوم، أريد أن أشارككم شيئاً من هذه الحكاية كما رأيتها أنا من الداخل. فأنا محظوظة لأنني رأيت كثيراً مما ترونه اليوم من مؤسسات وإنجازات قبل أن يصبح حقيقة. رأيته فكرة. ورأيته عملاً متواصلاً، ليلاً ونهاراً. رأيته إصراراً لا يتوقف. منذ طفولتنا، كان الكتاب حاضراً في بيتنا فوق الطاولات وعلى الرفوف. كان حاضراً في تفاصيل يومنا في النقاشات التي نتبادلها وفي الحكايات التي كان الوالد يرويها لنا عن التاريخ، والناس، والأمكنة والتفاصيل التي يصر دائماً على وصفها بدقة".

وتناولت سموها تجربة صاحب السمو حاكم الشارقة في القراءة والبحث والتوثيق، والحرص على الوصول إلى الحقائق التاريخية، قائلة: "مع الوقت، أدركت أن علاقته بالتاريخ أعمق من أن يكون مجرد قارئ. فهو يعود إلى الوثائق الأصلية وينقب في الأرشيف، ويراجع السرديات التي جرى تداولها عن تاريخنا طويلاً وكأنها حقائق مطلقة، لأنه يؤمن أن من حق الإنسان أن يعرف تاريخه كما حدث لا كما كتبه الآخرون. ولهذا فالتاريخ بالنسبة إليه ليس سطوراً في كتاب فقط. بل مسؤولية. وحكاية حية نكتبها نحن اليوم، ونتركها لمن يأتي بعدنا ليواصل الرحلة. ومن هذا الإيمان بأن المعرفة تحفظ الذاكرة جاء إيمانه الراسخ بأنها تبني المستقبل".

واستعرضت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي مسيرة صاحب السمو حاكم الشارقة في تحويل شغفه بالكتاب والبحث العلمي إلى مؤسسات تعليمية وثقافية، قائلة: "لم يبق هذا الشغف بين دفتي الكتاب بل تحول إلى جامعات، ومؤسسات، ومساحات يتعلم فيها الإنسان، ويبحث، ويكتشف. وما زلت أذكر بدايات المدينة الجامعية حين كانت بعض مشاريعها أرضاً مفتوحة وكان الوالد يجلس هناك، تحت مظلة صغيرة في حر الشمس، ويرسم بيده على الرمل ما يريد أن يرى أمامه في الغد. تفاصيل ربما بدت صغيرة لمن حوله، لكنها في نظره كانت البدايات. لأن البناء، كما علمنا، يبدأ من الفكرة ثم من الإتقان والدقة، ثم مع الصبر الطويل حتى تصبح الفكرة واقعاً. ومع مرور السنوات، لم تبق المعرفة محصورة في مكان واحد. بل وصلت الجامعات إلى مدن الشارقة ومناطقها كافة. لأن المبدأ عند والدي دائماً أن نقرب التعليم من الناس... لا أن نثقل عليهم الوصول إليه".

ولفتت سمو رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب إلى دعم صاحب السمو حاكم الشارقة للناشرين وحرصه على نجاح المعرض، قائلة: "الفكرة ذاتها امتدت لتشكل هذا الحدث. في بدايات معرض الشارقة الدولي للكتاب حين كان عدد الناشرين محدوداً، والإقبال مختلفاً تماماً عما نراه اليوم حرص الوالد على أن يشتري الكتب الموجودة دعماً للناشرين وتشجيعاً لهم للعودة في العام التالي. قد لا يعرف كثيرون في هذه القاعة هذه الحكاية، لكنني أراها اختصاراً لطريقته في القيادة. أن يرى ما يمكن أن يصبح عليه الشيء قبل أن يراه الآخرون، وأن يؤمن بالبذرة. ويصبر عليها حتى تكبر".

وأضافت أن المعرض أصبح جزءاً من ذاكرة أجيال وملتقى لثقافات العالم، مشيرة إلى أن هذا المشهد هو حصيلة أكثر من أربعة عقود من العمل والتخطيط والتحديات، قائلة: "واليوم، عندما يرى الناس معرضاً يمتد لاثني عشر يوماً ويجمع العالم في الشارقة، فأنا أراها أكثر من أربعة عقود سبقت هذا المشهد. أرى القرارات والأسفار والتحديات والعمل الذي كان يمتد لساعات طويلة... حتى وقت متأخر من الليل. وأرى أطفالاً جاؤوا إلى هذا المعرض في بداياته ثم كبروا وعادوا إليه شباباً وعادوا اليوم آباء وأمهات يحملون أطفالهم ويتجولون بين الرفوف. وهنا ندرك أن المعرض لم يعد مجرد فعالية سنوية ننتظرها بشوق، بل أصبح جزءاً من ذاكرة أجيال، وملتقى تجتمع فيه ثقافات العالم".

وأشارت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي إلى رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة في التواصل الحضاري مع العالم ونشر الكتب، قائلة: "لقد رافقت والدي في رحلات عديدة خارج الشارقة، ورأيت كيف يستمع ويتحدث، ويبني جسوراً من التفاهم والمودة. ورأيت كيف يمكن للكتاب، أو المسرح، أو التاريخ، أو الفن أن يصبح لغة مشتركة بين ثقافتين مختلفتين يساعدنا على فهم الآخر والاقتراب منه وبناء مساحات أوسع للسلام والمحبة والتعايش".

وأضافت أن هذه الرؤية امتدت إلى البيوت الإماراتية، قائلة: "لكن هذه الرؤية، وهي تتجه إلى العالم، لم تغفل يوماً عن البيت الإماراتي، فلم يكن الهدف أن تبقى الكتب في المعارض والمكتبات، بل أن تدخل البيوت نفسها. لذلك امتد هذا الاهتمام حتى وصلت المكتبة إلى كل أسرة إماراتية في الشارقة وأصبح الكتاب جزءاً من يومها".

وتطرقت سموها إلى جهود صاحب السمو حاكم الشارقة في دعم اللغة العربية ومتابعة إصداراتها، مشيرة إلى اكتمال المعجم التاريخي للغة العربية في 127 مجلداً، وقالت: "هذا الاهتمام بالمعرفة يمتد أيضاً إلى اللغة العربية. اللغة التي يحبها، ويدافع عنها، ويمنحها من وقته وجهده الكثير. وعندما اكتمل المعجم التاريخي للغة العربية في 127 مجلداً كان يمكن لأي شخص أن يرى في ذلك ذروة الإنجاز. لكنني أعرف هذه اللحظات جيداً لأن السؤال عنده، بعد اكتمال أي مشروع، يكون دائماً: ماذا بعد؟ ما الذي لم ننجزه بعد؟ وما الخطوة القادمة؟ وهذه واحدة من الصفات التي أقدرها فيه أكثر مع الزمن. فالإنجاز عنده لا يعني الوصول إلى خط النهاية، بل يعني أن الطريق أصبح جاهزاً للخطوة التالية".

وأكدت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي أن الثقافة والمعرفة والعلم تمثل المشروع الأوسع لصاحب السمو حاكم الشارقة، مشيرة إلى التقدير العالمي لجهود سموه ومكانة الإمارة الثقافية، وقالت: "ومع مرور السنوات بدأت هذه المسيرة تحظى بتقدير العالم. فجاءت الألقاب تباعاً، الشارقة عاصمة للثقافة العربية، وعاصمة للثقافة الإسلامية وعاصمة عالمية للكتاب، لكنها لم تكن يوماً هي الغاية. كانت نتيجة طبيعية لسنوات من العمل والإيمان بهذا المشروع، وفي الوقت نفسه، دافعاً للاستمرار، ولرفع سقف الطموح في كل مرة".

وأضافت أن معرض الشارقة الدولي للكتاب يمثل جزءاً من مشروع متكامل لبناء الإنسان وتوسيع وعيه وحماية هويته، ومنحه المعرفة التي تمكنه من المشاركة بوعي في بناء مجتمعه ووطنه.

واختتمت سموها كلمتها برسالة عرفان وامتنان إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، تقديراً لجهوده في بناء الإنسان بالعلم وترسيخ المعرفة وزرع حب الكتاب، قائلة: "والدي. قضيت عمري أراقب هذه الرحلة من الصفوف الأولى، رأيت الفكرة في بدايتها، ورأيت المشروع وهو يتشكل، ومع مرور الوقت، ومع تحملي جزءاً من هذه المسؤولية، أصبحت أفهم أكثر حجم ما كنت أشاهده طوال تلك السنوات. لم أكن أشاهد فقط مؤسسات تبنى. بل كنت أشاهد رؤية كاملة للشارقة، وللإنسان وللمستقبل".

وتابعت: "واليوم حين أرى أجيالاً تقرأ، وأجيالاً تكتب، وأجيالاً تنشر، أعرف أن حكايتك أصبحت حكاية أجيال... وحكاية وطن. شكراً لك، من أعماق قلبي. شكراً على الصبر. وعلى الإيمان الذي زرعته فينا وعلى كل ما بنيته بحب وإخلاص لنعيشه اليوم، ونواصل هذا العمل معك، جيلاً بعد آخر. شكراً لأنك جعلت الكتاب جزءاً من بيتنا، ثم جعلت الشارقة بيتاً للكتاب".

وألقى الباحث والأكاديمي المغربي الدكتور سعيد يقطين كلمة أعرب فيها عن سعادته واعتزازه باختياره شخصية العام الثقافية 2026، مشيراً إلى أن هذا التكريم يختلف عن الجوائز والتكريمات التي حصل عليها، لصدوره عن الشارقة، العاصمة الدائمة للثقافة العربية.

وأوضح يقطين أن تكريمه يمثل تقديراً لجهوده في تطوير الثقافة والأدب وخدمة اللغة والثقافة العربيتين على مدى نحو 50 عاماً، كما يعد تكريماً للكتاب المغاربة والعرب الذين يسهمون في تطوير الثقافة العربية وتعزيز حضورها عالمياً، ودعم الحوار والتسامح ومواجهة التمييز والتفرقة بين الأمم والشعوب.

وألقى معالي السيد سعود بن هلال بن حمد البوسعيدي، وزير الثقافة والرياضة والشباب بسلطنة عُمان، كلمة ضيف شرف الدورة الـ45، أشار فيها إلى أن مشاركة السلطنة في المعرض تمثل فرصة لمد جسور التواصل الثقافي والتعريف بالمنجز الثقافي العُماني، وتعزيز التبادل الثقافي مع الشعوب والحضارات، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداع.

وأكد أن الثقافة ليست قطاعاً معنياً بإنتاج المعرفة وصون التراث فحسب، بل ركيزة أساسية لبناء الإنسان وترسيخ القيم ونهضة الأمم، معرباً عن تطلع سلطنة عُمان إلى تعزيز التعاون مع دولة الإمارات والدول الشقيقة والصديقة في مجالات النشر والترجمة والبحث العلمي والفنون والمبادرات الثقافية.

عرض افتتاحي يستلهم شعار "من صنع الحكايات"

واستُهل حفل الافتتاح بعرض مرئي استلهم شعار الدورة الـ45 "من صنع الحكايات"، وتناول العلاقة بين الإنسان والحكاية، وكيف تتشكل الحكايات من تجارب البشر وذاكرتهم، وتنتقل من جيل إلى آخر، تاركة أثرها في حياة الأفراد والمجتمعات، وطرح تساؤلاً محورياً: "نحن من نصنع الحكايات أم هي التي تصنعنا؟".

واختُتم العرض بمشاهد أبرزت المعالم الثقافية في إمارة الشارقة، وكلمة لصاحب السمو حاكم الشارقة قال فيها: "الثقافة ليست مؤقتة، الثقافة ليست مستوردة، الثقافة استنباط من الإنسان الذي يبقى على الأرض".

عرض تاريخي يوثق إصدار "البرتغاليون في المحيط الهندي"

كما تخلل الحفل عرض مرئي قدم لمحة عن الحقبة التاريخية التي يتناولها إصدار "البرتغاليون في المحيط الهندي: أحداث في حوليات من عام 1497م إلى عام 1750م"، وأبرز أهمية المشروع البحثي الذي أنجزه صاحب السمو حاكم الشارقة في توثيق تاريخ المنطقة، إلى جانب مشاهد من تكريم سموه من قبل الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا، بمنحه القلادة الكبرى لوسام "كامويش"، تقديراً لإسهاماته في الثقافة والبحث التاريخي وتعزيز الحوار الحضاري بين الشعوب.

حاكم الشارقة يزور جناح سلطنة عُمان

وعقب الحفل، تفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بقص شريط الافتتاح، وزيارة جناح سلطنة عُمان، ضيف شرف الدورة الـ45، حيث استُقبل سموه بأهازيج من التراث العُماني، واستمع إلى شرح حول مشاركة السلطنة وأبرز الفعاليات والأنشطة الثقافية والإصدارات التي يقدمها الجناح، وتسليط الضوء على التراث العُماني وإسهاماته الأدبية والفكرية.

كما تسلم سموه عدداً من الإهداءات من وزارة الثقافة العُمانية، تضمنت مجموعة من الموسوعات والكتب التاريخية.

إصدارات عُمانية توثق تاريخ السلطنة وتراثها

ويقدم جناح سلطنة عُمان مجموعة متنوعة من الإصدارات الثقافية التي توثق تاريخ السلطنة وتعكس ثراءها المعرفي وإسهامات كتابها، إلى جانب كتب تتيح لزوار المعرض الاطلاع على التاريخ العُماني والاستفادة من برنامج الأنشطة الذي ينظمه الجناح.

حضر الافتتاح إلى جانب سموهم كل من الشيخ محمد بن سعود القاسمي، رئيس دائرة المالية المركزية، والشيخ خالد بن عبدالله القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للموانئ والجمارك والمناطق الحرة، والشيخ الدكتور سالم بن عبدالرحمن القاسمي، رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ محمد بن حميد القاسمي، رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة شؤون الضواحي.

كما حضر الشيخ سعود بن سلطان بن محمد القاسمي، مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، ومعالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة، ومعالي الشيخ عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ومعالي عبدالرحمن بن محمد العويس، وزير شؤون المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي سعود بن هلال البوسعيدي، وزير الثقافة والرياضة والشباب في سلطنة عُمان، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين ورؤساء الدوائر والمؤسسات الحكومية والكتاب والمثقفين وممثلي الدول المشاركة.

شاهد أيضاً

حمدان بن محمد يعلن منح جائزة "دبي الأفعال Dubai-it" لـ6 نماذج استثنائية

أعلن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس …

Chevrolet Tahoe