أعلن المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي إطلاق منظومة تشريعية وتنظيمية متكاملة للوساطة والتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية، تنفيذًا للمرسوم بقانون اتحادي رقم "40" لسنة 2023، وذلك عبر إصدار ثمانية قرارات إستراتيجية تؤسس لإطار حديث للعدالة البديلة، يواكب التحول الرقمي ويعزز بيئة قانونية مرنة وآمنة.
مراكز متخصصة لتسوية النزاعات خارج المحاكم
وفي هذا الإطار، أقر القرار رقم "90" لسنة 2025 إنشاء مراكز متخصصة للوساطة والتوفيق في كل من عجمان والفجيرة وأم القيوين ودبا الفجيرة، لتعمل كمنصات فاعلة لتسوية النزاعات بعيدًا عن المحاكم، مع تحديد اختصاصاتها ومهامها وتبعيتها وآليات الرقابة عليها.
لائحة تنظيمية دقيقة لإجراءات الوساطة والتوفيق
وبدأت المنظومة بصدور القرار رقم "18" لسنة 2025، الذي اعتمد لائحة تنظيمية شاملة تحدد إجراءات الوساطة والتوفيق القضائية والاتفاقية، بدءًا من الإحالة واختيار الوسطاء وتحديد أتعابهم والنفقات، مرورًا بإدارة الجلسات وضمان السرية، وانتهاءً بتحرير اتفاقات التسوية وتذييلها بالصيغة التنفيذية بما يمنحها قوة الأحكام القضائية، إضافة إلى تنظيم إجراءات الاعتراض وإنشاء منصة إلكترونية متخصصة للوساطة والتوفيق.
لجنة لقبول الوسطاء والموفقين وضمان الجودة
وجاء القرار رقم "19" لسنة 2025 ليقضي بإنشاء لجنة قبول الموفقين والوسطاء في دائرة التفتيش القضائي، تختص بقيد الوسطاء وتجديدهم وشطبهم، وترشيح الموفقين، والنظر في الشكاوى والتظلمات، وفق آليات واضحة تتيح التظلم خلال ثلاثين يومًا والبت فيه خلال خمسة عشر يومًا، مع إنشاء سجلات رسمية تعزز الرقابة والجودة.
تنظيم شامل لشؤون الموفقين
وفي السياق ذاته، نظم القرار رقم "20" لسنة 2025 شؤون الموفقين، محددًا شروط شغل الوظيفة ومتطلبات التدريب، وواجبات الموفقين وصلاحياتهم، وحالات التنحي والعزل والاستبدال، إلى جانب آليات الرقابة الفنية والتأديب بما يضمن كفاءة الأداء المهني.
ضوابط تأديبية لحماية الثقة في المنظومة
كما صدر القرار الوزاري رقم "711" لسنة 2025 ليضع ضوابط وإجراءات تأديب الموفقين، من خلال تشكيل لجنة مختصة للتحقيق في المخالفات وتحديد مهامها ونظام عملها، وفرض الجزاءات المناسبة التي تتدرج من لفت النظر والإنذار وصولًا إلى الخصم من الراتب أو الوقف عن العمل، مع إمكانية التوصية بالفصل في الحالات الجسيمة، بما يحفظ الانضباط المهني ويعزز الثقة في منظومة العدالة البديلة.
وثيقة سلوك مهني تعزز النزاهة والحياد
وتضمن القرار رقم "91" لسنة 2025 اعتماد وثيقة السلوك المهني للوسطاء والموفقين، التي أرست مبادئ النزاهة والشفافية والحياد، ووضعت ضوابط صارمة لحماية السرية، وحظرت التعامل الإعلامي المخِل بها، ومنعت الإعلان الذاتي للموفقين، ونظمت أتعاب الوسطاء باتفاقات مكتوبة وعادلة غير معلقة على نتيجة الوساطة، مع تقرير إجراءات تأديبية عند المخالفة.
تنظيم دقيق لشؤون الوسطاء
أما القرار رقم "92" لسنة 2025 فقد نظم شؤون الوسطاء، محددًا ضوابط القيد والتجديد والشطب، وفترات التدريب ومتطلبات التأمين، وحالات عدم الصلاحية والرد والتنحي، إضافة إلى صلاحيات الوسطاء والمحظورات المفروضة عليهم.
تعزيز الوساطة والتوفيق عن بُعد
واكب القرار رقم "710" لسنة 2025 التوجه الرقمي للدولة، إذ وضع ضوابط لعقد اجتماعات الوساطة والتوفيق عن بُعد، وأقر صحة الحضور عبر الاتصال المرئي مع التحقق من الهوية باستخدام الهوية الرقمية "UAE PASS" أو بطاقة الهوية الإماراتية، مع حظر تسجيل أو تصوير الجلسات حفاظًا على السرية، وإجازة سماع الشهود والاستعانة بمترجم عن بُعد، واعتماد الإعلان الإلكتروني باتفاق الأطراف، مع إلزام استخدام أنظمة معتمدة تخضع لسياسات أمن المعلومات.
تصريحات رسمية تؤكد نقلة نوعية في العدالة
وفي سياق القرارات الصادرة، قال معالي عبدالله بن سلطان بن عواد النعيمي وزير العدل رئيس مجلس القضاء الاتحادي إن هذه القرارات تمثل نقلة نوعية في تطوير العدالة البديلة، بما يواكب التوجهات الإستراتيجية للدولة نحو منظومة قضائية رقمية مرنة واستباقية.
تسريع الفصل في المنازعات وتعزيز الثقة القضائية
وأضاف معاليه أن هذه الخطوات تسهم في تسريع الفصل في المنازعات وخفض التكاليف وتعزيز الثقة في النظام القضائي، مع منح اتفاقات التسوية قوة تنفيذية تعادل الأحكام القضائية، بما يضع دولة الإمارات في صدارة الأنظمة التي تتبنى أفضل الممارسات العالمية بطرق مبتكرة وتدعم حكومة منفتحة وشفافة تواكب التحول الرقمي.
بيئة استثمارية أكثر جاذبية وكفاءة
وأشار إلى أن اعتماد الوساطة والتوفيق والتحكيم التجاري ضمن أسلوب العمل القضائي يعكس نهجًا شاملًا يعزز جاذبية الاستثمار، بفضل سرعة الإجراءات وكفاءة الحلول البديلة للنزاعات، التي أصبحت جزءًا مهمًا من المنظومة القضائية وأسلوب عمل رائج يعكس مرونة وكفاءة بيئة الأعمال في دولة الإمارات.
منظومة قضائية حديثة برؤية مستقبلية
وتعكس هذه اللوائح توجه مجلس القضاء الاتحادي نحو ترسيخ منظومة قضائية حديثة تتسم بالكفاءة والمرونة والاستباقية، وتعزز ثقة المتعاملين وكفاءة العدالة، وتعتمد الحلول الرقمية والبديلة كمسارات فاعلة لتحقيق العدالة المستدامة.
انسجام مع رؤية الإمارات 2031 وأهداف التنمية المستدامة
كما تأتي هذه الخطوة انسجامًا مع مستهدفات رؤية "نحن الإمارات 2031" لبناء منظومة قضائية رائدة وعالية الأداء، ودعم الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بإرساء السلام وتعزيز سيادة القانون وبناء مؤسسات فعّالة وشاملة، بما يرسخ مكانة دولة الإمارات نموذجًا متقدمًا وتنافسيًا في تطوير الأنظمة القضائية ومواكبة التحولات العالمية.
برق الإمارات مؤسسة إعلامية إماراتية رائدة في قطاع الأخبار والترويج الإعلامي